أبو علي سينا
146
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أقول : لما فرغ من بيان الإطلاق وما يقابله شرع في بيان أقسام الضرورة فقسمها إلى ضرورة مطلقة ومشروطة ، والمطلقة هي التي يكون الحكم فيها لم يزل ولا يزال من غير استثناء وشرط ، وإنما فسر الضرورة بالدوام [ 1 ] لكونه من لوازمها كما مر ، ثم قسم المشروطة إلى ما يكون الحكم فيها مشروطا إما بدوام وجود ذات الموضوع ، وإما بدوام وجود صفته التي وضعت معه ، وإما بدوام كون المحمول محمولا ، وهذه الثلاثة هي المشروطة بما يشتمل عليه القضية ، وإما بحسب وقت معين ، وإما بحسب وقت غير معين ، وهذان مشروطان بما يخرج عن القضية فكأنه قال : والشرط إما داخل في القضية وإما خارج عنها ، والداخل إما متعلق بالموضوع أو متعلق بالمحمول ، والمتعلق بالموضوع إما ذاته أو صفته الموضوعة معه ، والمتعلق بالمحمول واحد لأنه أيضا وصف وليس له ذات تباين ذات الموضوع ، والخارج إما بحسب وقت بعينه ، أو لا بعينه ، فجميع أقسام الضرورة ستة . واحدة مطلقة ، وخمسة مشروطة ، واعتبار هذه الأقسام في جانبي الإيجاب والسلب واحد غير مختلف إلا في شرط المحمول فإنك إذا قلت زيد ليس بكاتب ما دام كاتبا لم يصح بل إنما يصح إذا قلت ما دام ليس بكاتب وحينئذ يصير فيه السلب جزءا من المحمول فكانت القضية موجبة لا سالبة وألفاظ الكتاب ظاهرة . والموضوع قد يتعرى عن الوصف كالإنسان وقد يقارنه كالمتحرك ، والمحمول
--> وإنما ذكر الشيخ ثمة تنبيها على المطابقة ( المقابلة خ ل ) بينهما لا على العموم ، والثاني أن الشيخ قسم القضية إلى قسمين واعتبر في القسم الأول عدم أمور أربعة ولم يعتبر في القسم الثاني إلا وجود أحد الأمور الثلاثة ، وحذف الأمر الرابع وهو الامكان ولا شك أنه مخل بالحصر . وجوابه أن المقسم هو القضية التي بين فيها حكم وحينئذ لا اختلال بالحصر ، وإنما اعتبر الامكان في القسم الأول ليتبين التقابل بينه وبين الاطلاق ، ولم يعتبر في القسم الثاني ليتبين عموم المطلقة . فان قلت : إذا لم يكن في الممكنة حكم بالفعل لم يكن قضية لأنها لا يتحقق بدون تحقق الحكم . فنقول : ليست قضية بالفعل بل بالقوة . فان قلت : أليس حكم الممكنة بسلب الضرورة عن الجانب المخالف أو بسلب الامتناع عن الجانب الموافق . فنقول : ذلك حكم على النسبة المتصورة بين طرفيها أو على بعضها وهو حقيقة الجهة كما قالوا إنها في القضية المعقولة حكم العقل على النسبة بالكيفية لا حكم بنسبة المحمول إلى الموضوع وهو معدوم . م [ 1 ] قوله « وإنما فسر الضرورة بالدوام » حيث قال : « ولسنا نعنى بها أن الانسان لم يزل ولا يزال جسما » فإنه يدل على أن الضرورة المطلقة ما يكون الحكم فيها لم يزل ولا يزال وهو مفهوم